منتدي تعليمي ترفيهي للأطفال
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نساء ...من العصر الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو حماس
Admin
avatar

المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 19/12/2009
الموقع : كفر عبد المؤمن -دكرنس

مُساهمةموضوع: نساء ...من العصر الاول   الإثنين أبريل 05, 2010 11:52 am


فاطمة فضل ... زوجتى


<table width="544" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0">
<tr>
<td class="textheightLeft2" dir="rtl">





د. عصام العريان
|
04-04-2010 23:23



لم يكن يخطر ببالى أن أكتب عن رفيقة دربى وشريكة
حياتى زوجتى، فليس ذلك من عادة الكتاب، وقد يفعلون ذلك بعد رحيلها، ولكنه
الوفاء الذى تعلمته من دينى وحضارتى وعقيدتى، فقد ذكى الله فى كتابه العزيز
نشأة كرمهن بأسمائهن لفضلهم ومكانتهن .

ولماذا أهمل حقها، وقد
تعاتبنى فى هذا، وهى صاحبة حق، ورفيقة درب، وصاحبة فضل وتحملت معى الكثير،
ولله الحمد فهى لا تتذكر لى إلا مرات معدودة على أصابع اليد الواحدة التى
قد أكون أغضبتها فيها ؟

كانت المرة الأولى التى ترانى فيها حبيسا
مقيدا أمام المستشار وفيق الدهشان فى حجرته بمقر "المدعى العام الاشتراكى"
فقد ودعتنى وودعتها ليلة الثانى من سبتمبر 1981م الشهيرة إلى سجن الاستقبال
بطرة لأنتقل منه فى حوالى 16/17 أكتوبر 81 إلى سجن المرج لتحقيقات مرهقة
وتعذيب بدنى شديد مع حلمى الجزار وأحمد عمر وأحمد أبو الفتوح فى قضية
اغتيال السادات ثم عدت للاستقبال من جديدة فى 31 أكتوبر 1981م لأجد الجنود
الذين كانوا يحترمونى ويوقرونى يقابلوننى بأشد ألوان الإيذاء البدنى والضرب
والتنكيل، ويقوم أحدهم بتشويه لحيتى آنذاك وتشويه شعر رأسى، كل ذلك وليس
لى إلا ثوب واحد أتنقل به من سجن إلى سجن لأنتقل مباشرة بعد ليلتين
سوداويتين إلى سجن القلعة لموجة جديدة من التعذيب البشع فى نفس القضية أو
قضية الانتماء ومن القلعة فى حوالى 20 نوفمبر، وفى أشد حالات الإعياء
والإرهاب أذهب إلى المستشار الدهشان لأفاجأ بالمحامين يستأذنون فى دخول
زوجتى فاطمة فضل وأمى سارة أبو حمود لزيارتى، يا إلهى، وأنا فى هذه الحالة
المزرية، لكنها إرادة الله .

وكانت أمى – رحمها الله – صلبة جلدة،
علمتها الحياة القوة وعلمها الإيمان العزة والثقة بالله، فنزلت كلماتها على
قلبى بردا وسلاما، لا تخشى شيئا فأنت مع الله، والله معك .

أما
زوجتى فقد عرفت زيارة السجن منذ 1974 (قبل سبع سنوات) فقد اعتقل شقيقها
د.صلاح الدين فضل (رحمه الله وغفر له) فى قضية الفنية العسكرية .. ومكث
بالسجن 18 شهرا قبل الحكم ببراءته، ظلت صامتة ساهمة، اكتفت بكلمات أمى وهى
تتمتم بالدعاء لى، وتحاول أن تتأمل ملامحى الشاحبة المنهكة من السجون
والتعذيب والتحقيقات التى طالت بين سؤال وجواب لمدة 3 أيام أو يزيد حتى نام
الأستاذ محمد عطية خميس رحمه الله على كنبة بالحجرة، وكانت حاملا فى ابنى
يوسف فى الشهر السادس أو السابع .

وولدت يوسف وأنا في السجن، فقد
انتقلت إلى ليمان أبى زعبل (القسم السياسى الأول) وعانت من مرضه السريع ثم
وفاته المفاجأة، فاحتملت آلامها وكتمت معاناتها واعتصرها الحزن : الزوج فى
السجن والابن فى اللحد، لا تدرى ما يفعل النظام بنا بعد اغتيال السادات،
وتزورنى فى الليمان حيث المسافة البعيدة ومشقة الطريق ومعها ابنتى البكر
"سارة" صغيرة لم تتجاوز السنتين لا تدرى من أمر الدنيا شيئا .

صمدت
طوال السنة القاسية، وخرجت فجأة فى 29 أغسطس 1982 لأفاجأها بتليفون أننى فى
الطريق وأن تستعد لزيارة أمى وأهلى فى بلدتى "ناهيا" بعد الراحة القليلة،
ثم توالت الأيام لتكون زياراتها لى مع أولادى الأربعة الذين تحملت مسئولية
رعايتهم الكاملة وتربيتهم المتميزة إبان قضائى 5 سنوات بحكم المحكمة
العسكرية تكل فيها على كشمس الضحى، ضاحكة باسمة واثقة فى الله، لا تشكوا
ولا تتعب، يمنعونها أحيانا من الزيارة فلا تيأس، ونطلب منها كثير الطلبات
فلا تتأخر ويتعبها الأولاد فى دراستهم فلا تشكوا .

عرفت معى حلو
الحياة، فلم نشعر بأى مرارة، طافت معى أرجاء الدنيا فى إيطاليا وبريطانيا
وفى الحج والعمرة، كما جالت ورائى سجون مصر من طرة إلى أبى زعبل .

كانت
لى بصولة هادية، تذكرنى بالإخلاص التام لله، ناصحة مشفقة، قبل أى برنامج
أو نشاط أو زيارة .

هى مستشارتى فى معظم شئونى، وغالب نشاطى،
والرقيب الوحيد الذى قد يقرأ كتاباتى قبل نشرها، وغالبا ما أستجيب لنصحها،
فهى الضمير الحى المكمل لضميرى الداخلى، روح واحدة استقرت فى جسدين .

لا
تحب الظهور ولا التقدم ولا الذكر بين الناس، ولعلها لا تغضب منى أو تلومنى
بسبب هذا المقال الذى ادخرته طويلا ليأتى فى هذه المناسبة التى لم
أختارها، أمنيتها الأساسية أن يتم رفع الحظر عن السفر لتتمتع معى برحلات
العمرة أو الحج حيث سافرت خلال السنوات الماضية مع الأولاد وحدها، وتريد
منى أن أرافقها، ولا أحب أن أستأذن أحدا ليسمح لى بحق كفله الله لى، وهو حق
السفر والتنقل، فلست عبدا إلا لله وحده، وإذا أراد فسيكون ما يريد .

سعادتها
فى بذل الخير للفقراء، وأمنيتها أن تقيم مشروعا للإسكان البسيط للشباب
المقبل على الزواج .

وقتها مع القرآن، رغم تعثرها فى الحفظ طوال تلك
السنوات، ليلها فى القيام والذكر، تصحوا وأنا نائم، فإذا استيقظت لوردى
قبيل الفجر، تطلب منى أن أنبهها عند الآذان، أو عقب عودتى من المسجد إذا لم
أواصل طابورى الرياضى .

تزوجتها منتقبة، وظلت كذلك حتى كانت قضيتى
العسكرية عام 1995م، فسألتها : هل لن أرى وجهك إلا خلف النقاب ؟ فقررت ترك
النقاب وقتها بإرادتها الحرة .

لم تكن تعمل وهى الحاصلة على
بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة، فاقتنعت بعد حوار قصير بأهمية العمل
فى التدريس واختارت مادة التربية الإسلامية .

قررت الالتحاق
بالدراسة الأزهرية عندما فتح المغفور له الشيخ جاد الحق على جاد الحق باب
الانتساب للدراسة بالأزهر، فاقتنعت بالالتحاق بكلية أصول الدين قسم العقيدة
والتحقت أنا بكلية الشريعة، قسم الشريعة الإسلامية، وسبقتنى فى الدراسة
وأنهت دراستها أثناء وجودى بالسجن عام 1998، بينما أخرتنى المحاكم إلى عام
2000م .

نختلف أمام التلفاز، تريد قنوات المشايخ : الرسالة، والناس
.... إلخ، وأريد مشاهدة آخر النشرات والأخبار أو البرامج السياسية والفكرية
.

ألح عليها بضرورة الترشيح لمقاعد البرلمان، فهى لها شعبية كبيرة
فى المنطقة، ومؤهلة للعمل العام، وترفض بشدة .

عارضتنى بقوة عندما
دعتنى نقابة الفنانين للقاء معهم عام 1989م أثناء نظر قانون خاص بهم وكان
بعض الفنانات بزعامة تحية كاريوكا معتصمات بمقر النقابة .

وتحفظت
على دعوة بعض الفنانات لى لإلقاء دروس بمنازل البعض، واستجبت فى المرتين
لطلبها فلم أذهب إرضاء لها، ومن يستحق بعد الله أن أرضيه سواها .

رحلة
عمر، وذكريات جملية، وشقاء لذيذ، وتعب نستعذبه معا طالما كان ذلك كله
ابتغاء وجه الله تعالى .

أسأل الله أن يختم لنا بخير ويحفظنا
وأولادنا من كل سوء وشر، ويجمعنا فى جنات النعيم فى الفردوس الأعلى،
ويدخلنا فى زمرة عبادة الذين قال فيهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ
امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)(الطور:21) آمين
</td></tr></table>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shrook2020.ba7r.org
 
نساء ...من العصر الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حضانة الشروق :: القسم الإسلامي-
انتقل الى: